ابن الحسن النباهي الأندلسي

21

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

ويشتمل نظر القاضي على عشرة أحكام ؛ أحدها قطع التشاجر والخصام من المتنازعين ، إمّا بصلح عن تراض يراد به الجواز ، وإمّا بإجبار بحكم بآية يعتبر فيه الوجوب . والثاني استيفاء الحقّ لمن طلبه ، وتوصيله إلى يده ، إمّا بإقرار ، أو ببيّنة . والثالث : إلزام الولاية للسفهاء والمجانين ، والتحجّر على المفلس ، حفظا للأموال . والرابع : النظر في الأحباس ، والوقوف والتفقّد لأحوالها وأحوال الناظر فيها . والخامس تنفيذ الوصايا على شروط الموصي إذا وافقت الشرع ؛ ففي المعينين يكون التنفيذ بالإقباض ، وفي المجهولين يتعيّن المستحقّ لها بالاجتهاد فإن كان لها وصيّ ، راعاه ، وإلّا تولّاه . والسادس تزوّج الأيامى « 1 » من الأكفّاء ، إذا عدم الأولياء وأردن التزويج . والسابع إقامة الحدود ؛ فإن كانت من حقوق اللّه تعالى ، تفرّد بإقامتها ، إمّا بإقرار يتّصل بإقامة الحدّ ، وإمّا ببيّنة أو ظهور حمل من غير زوج ؛ وإن كانت من حقوق الآدميّتين ، فبطلب مستحقّها . والثامن النظر في المصالح العامّة ، من كفّ التعدّي في الطرقات والأفنية . وإخراج ما لا يستحقّ من الأجنحة والأفنية . والتاسع تصفّي الشهود ، وتفقّد الأمناء ، واختيار من يرتضيه لذلك . والعاشر وجوه التسوية في الحكم بين القويّ والضعيف ، وتوخّي العدل بين الشريف والمشروف . ومن « الإكمال » : لجمهور العلماء أنّ للقضاة إقامة الحدود ، والنظر في جميع الأشياء ، من إقامة الحقوق ، وتغيير المناكر ، والنظر في المصالح ، قام بذلك قائم ، أو اختصّ بحق اللّه . وحكمه عندهم حكم الوصيّ المطلق اليد في كلّ شيء ، إلّا ما يختصّ بضبط البيضة من إعداد الجيوش ، وجباية الخراج . واختلف أصحاب الشافعيّ ؛ هل من نظره مال الصدقات ، والتقديم للجمع والأعياد ، أم لا ؟ إذا لم يكن على هذا ولاة مخصّصون من السلطنة ، على قولين ؛ ولا يختلفون ، إذا كانت هذه مختصّة بولاية من قبل السلطنة ، أنّه لا نظر له فيها . وذهب أبو حنيفة أنّه لا نظر له في إقامة حدّ ، ولا في مصلحة ، إلّا لطالب مخاصم ، ولا تنطلق يده إلّا على ما أذن له فيه ، وحكمه حكم الوكيل الخاصّ . ومن « كتاب الإعلام بنوازل الأحكام » : خطّة

--> ( 1 ) الأيامى : جمع الأيّم وهي من لا زوج لها ، محيط المحيط ( أيم ) .